محمد دشتى

31

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

القاصفة فأمرها بردّه ، وسلّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه . الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق . ثمّ أنشأه سبحانه ريحا اعتقم مهبّها ، وأدام مربّها ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق الماء الزّخّار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السّقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء . تردّ أوّله إلى آخره ، وساجيه ( ساكنه ) إلى مائره ، حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزّبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق ، وجو منفهق ، فسوّى منه سبع سماوات . جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها . ثمّ زيّنها بزينة الكواكب ، وضياء الثّواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا : في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر . الثاني - عجائب خلقة الملائكة ثمّ فتق ما بين السّماوات العلا ، فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ، ومسبّحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النّسيان . ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون ( متردّدون ) بقضائه وأمره . ومنهم الحفظة لعباده ، والسّدنة ( السندة ) لأبواب جنانه . ومنهم الثّابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، والمارقة من السّماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم . ناكسة دونه أبصارهم ، متلفّعون تحته بأجنحتهم ، مضروية بينهم وبين من دونهم حجب العزّة ، وأستار القدرة . لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ( المخلوقين ) ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنّظائر . الثالث - عجائب خلقة الانسان ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ، تربة سنّها ( سنّاها ) بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلّة حتّى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول ، أجمدها حتّى استمسكت ، وأصلدها حتّى صلصلت ، لوقت معدود ، وأمد ( أجل ) معلوم ؛ ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت ( فتمثّلت ) إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرّف بها . وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل ، والأذواق والمشامّ ، والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ( متّفقه ) ، والأضداد المتعادية ، والاخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلّة والجمود . واستأدى اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيّته إليهم ، في الإذعان بالسّجود له ، والخنوع